الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
418
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يدب في عزمه الضعف ، ولا يشعر بالنقص والصغر أمام المشاكل مهما كبرت ، ويبقى يقاوم ويواجه الأحداث بقوة وإيمان راسخين . ويعطيه هذا الإيمان والتوكل قدرة نفسية عظيمة يستطيع معها تجاوز الصعاب . ومن جانب آخر تنهمر عليه الإمدادات الغيبية والمساعدات التي وعده الله . ففي حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سألت من جبرائيل : ما التوكل ؟ قال " العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل " ( 1 ) . فالتوكل بهذا المضمون العميق يمنح الإنسان شخصية جديدة ويكون له تأثير على جميع أعماله . لذا نقرأ في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سأل الله عز وجل في ليلة المعراج : إلهي أي الأعمال أفضل ؟ قال تعالى : " ليس شئ عندي أفضل من التوكل علي والرضا بما قسمت " ( 2 ) . ومن الطبيعي أن التوكل بهذا المعنى سيكون توأما مع الجهاد والسعي وليس مع الكسل والفرار من المسؤوليات . وقد أوردنا بحثا آخر في هذا المجال في ذيل الآية 12 سورة إبراهيم . * * *
--> 1 - بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 373 ، حديث 19 . 2 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 683 ، مادة التوكل .